أمير الشهداء.. 33 عاماً على اغتيال خليل الوزير "أبو جهاد"فتـــح منصور في رسائل متطابقة: الاحتلال يواصل فرض القيود بحق شعبنا ومقدساته حتى في شهر رمضانفتـــح مشروع قانون أمام الكونغرس يربط المساعدات الأميركية لإسرائيل باحترام الحقوق الفلسطينيةفتـــح "اليونسكو" تتبنى قرارا جديدا بشأن الإجراءات الإسرائيلية في القدس القديمةفتـــح الشيخ: لن نسمح بان يكون ثمن الانتخابات سياسيا التنازل عن القدسفتـــح محاكم الاحتلال تمدد اعتقال ثلاث أسيراتفتـــح الرئاسة تدعو المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي على الأقصىفتـــح الرجوب القيادة مستمرة في حشد الضغوط الاقليمية والدولية على اسرائيلفتـــح 4 أسرى يدخلون أعوامهم الـ 20 في سجون الاحتلالفتـــح تدهور الوضع الصحي للأسير محمد أبو عيشة من الخليلفتـــح الخارجية: المشاريع الاستيطانية القائمة تهدف لترسيخ الضم ومنع تجسيد دولتنا الفلسطينيةفتـــح "مركزية فتح" تكشف عن اجتماعات واسعة لبحث إجراء الانتخابات بالقدسفتـــح الاحتلال يعتقل 10 شبان من عائلة واحدة في بلدة تقوع شرق بيت لحمفتـــح هزتان أرضيتان تضربان محافظة السليمانية شمال شرق العراقفتـــح ارتفاع طفيف على درجات الحرارة مع بقاء الأجواء باردةفتـــح إدارة معتقل "ريمون" تماطل بعلاج الأسير باسم أبو ظاهر وتهمل وضعه الصعبفتـــح إدارة معتقل "ريمون" تماطل بعلاج الأسير باسم أبو ظاهر وتهمل وضعه الصعبفتـــح 45 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصىفتـــح ثلاثة أسرى يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعامفتـــح الحزب الديمقراطي الكندي الجديد يتبنى مقاطعة منتجات المستوطناتفتـــح

الأسرى... إرادة الموج وصهيل الذاكرة!

15 فبراير 2021 - 08:13
عيسى قراقع
حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح:

عشتُ مع رحلة الأسير المناضل رأفت البوريني لحظات عميقة وهو يتكئ على سنوات عمره خلف قضبان سجون الاحتلال منذ أكثر من 18 عاماً، رحلة طويلة في متاهات الأسر يوثق خلالها تجربته الفردية الناطقة بإسم التجربة الجماعية لآلاف الأسرى والاسيرات القابعين في السجون الاسرائيلية، ولكن ما هذه الرحلة الشاقة في ذلك المكان الضيق؟، لم تنته الرحلة بعد، لازال رأفت يحث الخطى في كل الاتجاهات، قلبه دليله، لا يحمل عصاً ولا يسافر في طائرة أو مركبة، لا يحمل سوى ذاكرة وروحاً قادرة على الصعود والنزول وتحمل البرد والحر والحرمان والجفاف.

من يقرأ هذه النصوص لن يصدق أن خلف الجدران خيلً مطهمة بالرجاء الأخير، وأن للذاكرة صهيلاً وللموج إرادة صنعها الانسان الفلسطيني الأسير في دفاعه المشروع عن انسانيته وحقوقه وهويته الوطنية والنضالية، فاالاشتباك في السجون ما زال مستمراً، لم يتوقف اطلاق الرصاص وعمليات القمع الممنهجة ومخططات سحق الانسان المناضل، ولا يملك الاسرى سوى إرادة الموج حين يلاطم الصخر، والأمل بالتحرر من قيود السجان في مواجهة اليأس، ذلك الأمل الذي يقول عنه رأفت بمثابة طوق النجاة للأسرى داخل السجون.

كل سنة في السجن تعلم الأسير رأفت أن يحب الحياة أكثر، بعد الموت وبعد الحصار تضيئ روحه أكثر، يقطف من شقوق الجدار زهرة ويسقيها بماء الوقت، الجدار صار حديقةً، أخرج السجن من داخله ووصلت رسائله الى حبيبته، ألبسها دبلة الخطوبة فأشعل الزفاف في غرفة الزيارة، انسحب السجان الذي ازداد غيظاً وتمنى أن يحرر نفسه من حصار تلك اللحظة.

بالأمل يحاصر رأفت الجلادين، ذلك الأمل العصي على الموت والمقايضة، هاهم الأسرى يحشون الليالي بأقمارٍ تضحك، يمتزج الرعب بالدم والضوء خلال عمليات القمع الوحشية، شهداء وجرحى ومصابين، اضرابات مفتوحة عن الطعام، مرضى ومعزولين، عقوبات فردية وجماعية، وفي معمعان المواجهة جاءه صوت أمه فأمده بالعزيمة والصلابة، داوت أمه جروحه وقبلته في جبينه وغمرته بيقين النبوءة، ما هذه الأم التي سلحت الأسطورة بالمعجزات وأضاءت السماء.

حكايات رأفت المحررة من بين القيود استطاعت ان تبني وطناً في مساحات مسيجة مغلقة، للأسرى سماء وسحاب وطيورٌ وبحرٌ وأحلامٌ وذكرياتٌ ومدرسة، وليس للسجان غير الضجر والاكتئاب، وفي السجن يكشفُ رأفت ان هناك متسعٌ لتعبئة اللغة بالصمود والرصاص والقصائد والأغاني لعبور أيام القيامة والوصول الى فضاء الحرية، حكاياته دلت الأحرار على أبواب الخروج من الزمن الهلامي ومن نص المؤبد المقيد.

حكايات الأسير رأفت تدلُ ان خيال الأسير يقاتلُ كل مغلق، فالسجن سجنٌ ولا بد من أجنحة للتحليق في الهواء، والسجن سجنٌ ولا بد من نارٍ لاشعال الفراغ، والسجن سجنٌ ولا بد من نبعٍ حتى لا يجف النبات في الضلوع، وفي روايته كسر رأفت بإنسانيته القاعدة، رأى قلبه حبة عنبٍ في بساتين قريته بورين، رأى قلبه كل أحبائه وأصدقائه الأحياء والشهداء يصعدون أعلى وأعلى فوق جبال جرزيم وعيبال والطور والكرمل، رأى خطيبته نجود تنتظره وهي تغزل موجتها الصاعدة.

حكايات رأفت ترتدي الملح وتوجعنا كثيراً، لا زال السلام بعيداً وتلك الأم ما زالت تعدُ على سُبحة حبات عجم الزيتون التي أخرجها لها ابنها من داخل السجن السنين والأيام، تجلس على عتبة البيت صيفاً وشتاءً وتنتظر، تؤلمها الروح ونجمة السلام الشاردة.

حكايات رأفت توجعنا أكثر وهو يستقبلُ أخبار استشهاد أصدقائه واقاربه واحبائه، تأتي الأخبار أسرع من الجنازات، يسير السجن كالقبر، يمتلئ جسمه بالدمع والدم، يبكي ولا يبكي، يتوقف الوقت، يصمت في بلاغة العزاء، يحترق ويوقظ النسيان.

حكايات رأفت توجعنا وهو يتحدث عن أم الأسير آسر المريضة بفوبيا الأماكن المغلقة، تجلسُ في ساحة السجن ولا تزور ولدها، تطمئن على أوضاعه من الزوار، ولكنها عندما تعود تبلغ الجميع أنها زارته وقبلته وحضنته وأنه يرسل السلامات وتستمر هذه الأم على ذلك سنوات وسنوات دون علم إبنها، هذه الأم تحايلت على المرض و الواقع وقادت قدرها الى حيث ينبض القلب والرجاء ورضى رب العالمين.

حكايات الأسير المناضل رأفت هي حكاية صمود الشعب الفلسطيني ورموزه الأسرى الأبطال الذين رفضوا أن يكونوا مجرد أرقام أو أشياء بلا قيمة، يقاومون دفاعاً عن كرامتهم وحقهم بالحرية، يتسلحون بالحب والصبر وينتصرون دائما، ينشدون ويغنون في حين يتجمد الاسرائيليون في الالات والسلاسل وغبار الحرب والأماكن المعتمة.

الحب الذي خلق أطفالاً هربوا عبر نطف منوية من السجن فانفتح الظلام على سلام العائلة. لم يصدق الاسرائيليون ان قلوب الاسرى رغم العزل والقمع لا زالت عاشقة وعامرة، ملامحهم خلف الظلال، وفي السجن متسعٌ للشمسِ وللفرح وللموجة العائدة.

حكايات الأسير رأفت كتبت في عالمٍ بلا ألوان، عالم الأغلال، يستلُ عمره وبسمته من بين فكي الموت البطيء كما يقول، يوثق قصص رجالٍ حقيقين لا يعرفون اليأس والخنوع حيث أشعة الشمس الناطقة في العيون.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
أجندة وطنية
  • أبريل
    2021
  • سبت
  • أحد
  • اثنين
  • ثلاثاء
  • اربعاء
  • خميس
  • جمعة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30

يُصادف اليوم السبت، العاشر من نيسان، الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال القادة الثلاثة، كمال عدوان وكمال ناصر ومحمد يوسف النجار (أبو يوسف النجار) ... ليلة العاشر من أبريل/نيسان عام 1973، كانت ساعة الصفر المقررة لدى جهاز "الموساد" الإسرائيلي لتنفيذ عملية اغتيال القادة الثلاثة في بيروت، لنشاطهم البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والمقاومة الفلسطينية، وبدعوى مشاركتهم في التخطيط لعملية ميونخ في سبتمبر/أيلول 1972. #عملية_الفردان

اقرأ المزيد